القاضي ابن البراج
101
المهذب
ولعقبه ، فإنما هي للذي يعطاها ، لا يرجع إلى الذي أعطاها ، فإنه أعطى عطاءا وقعت فيه المواريث . ( 1 ) فإن أطلق القول فقال : هذه الدار لك عمرك ، فإذا مت رجعت إلى ، ولم يذكر فيه عقبا ، كان للمعمر ما دام حيا ، فإذا مات رجعت إلى المعمر ، أو إلى وارثه إن كان مات ، ويفتقر الرقبى أيضا في صحتها إلى الإيجاب والقبول كالعمرى ، ويلزم مدة حياة من علقها به ، ويرجع ملكها بعد موته على ما يشرطه . " وحدة المعنى في الثلاثة " وقد قلنا أن المعنى في السكنى والعمرى والرقبى واحد ، ولا فرق عندنا بين العمرى والرقبى ، وما يفرق به بعض الناس بينهما ، ليس بمذهب لنا . فإذا أسكن الإنسان غيره رقبى ، وشرط في ذلك موت أحدهما ، كان جائزا ، وإذا مات الواحد منهما ، رجع الموضع إلى أهل المسكن ، وإذا أسكن غيره مدة من الزمان ، كان صحيحا ، ولم يجز للمسكن نقل الساكن من ذلك ، إلا بعد انقضاء مدته التي وقع التعيين عليها ، فإن أسكنه كذلك ، وأراد بيع المكان ، لم يجز له بيعه إلا بعد أن تنقضي المدة ، أو يشترط على المشتري بقاء الساكن إلى أن يستوفي مدته ، وإذا مات المسكن والساكن على هذه الحال لم يجز لورثته نقله حتى تنقضي مدته .
--> ( 1 ) رواه مسلم في الهبات من صحيحه وأبو داود في البيوع من سننه وغيرهما بالإسناد عن جابر بن عبد الله وأورده الشيخ في المبسوط وشيخنا النوري في المستدرك ج 2 ص 515 وظاهره أن العمرى في هذا الفرض عطاء كالهبة يقع فيه الميراث وغيره وهذا مخالف لنصوص الإمامية وفتاواهم حيث ذكروا أن ملك الدار لصاحبها وإنما ينتفع بها المعمر في حياته وعقبه من بعده فإذا انقرضوا رجعت إلى صاحبها أو وارثه وسند الخبر عامي ليس بحجة ولعل مراد المصنف والشيخ من إيراده الاحتجاج به لأصل المشروعية على من أنكره من العامة ولذا لم يحك عنهما القول بمضمونه ويمكن أيضا حمله على أنها كالعطاء في انتفاعه وانتفاع وارثه بها والله العالم